ابن القاصح العذري البغدادي

22

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

قوله : حرمي بكسر الحاء وسكون الراء وتشديد الياء ، لغة في الحرم . وقوله : علا أي : ظهر . المراد وهذه الثمان كلمات تارة يأتي بها بصورتها ، وتارة يضيف بعضها إلى ضمير كقوله : « صحابهم وحقك يوم لا مع الكسر عمه » . ومهما أتت من قبل أو بعد كلمة * فكن عند شرطي واقض بالواو فيصلا أي : ومهما أتت كلمة أولها رمز من قبل كلمة من الكلمات الثمان ، التي وضعتها رمزا تارة استعملها مجردة عن الرمز الحرفي ، وتارة يجتمعان فإذا اجتمعا لم ألتزم ترتيبا بينهما ، فتارة يتقدم الكلمي على الحرفي نحو وعم فتى ، وتارة يتقدم الحرفي على الكلمي نحو نعم عم ، وتارة يتوسط الكلمي بين حرفين نحو صفو حرميه رضى ، ومدلول كل واحد من الحرفي والكلمي بحاله لا يتغير بالاجتماع ، فهذا معنى قوله : فكن عند شرطي ، أي : على ما شرطته واصطلحت عليه قوله : واقض بالواو فيصلا ، أي احكم بعد ذلك بالواو فاصلا على القاعدة المتقدمة . وما كان ذا ضدّ فإني بضدّه * غنيّ فزاحم بالذّكاء لتفضلا انتقل إلى بيان اصطلاحه في عبارات وجوه القراءات فقال : كل وجه له ضد واحد سواء كان عقليا أو اصطلاحيا ، فإني أستغني بذكر أحد الضدين عن الآخر لدلالته عليه ، فيكون من سمى يقرأ بما ذكره ، ومن لم يسم يقرأ بضد ما ذكره . قوله : فزاحم بالذكاء أي : زاحم العلماء بذكائك ، أي بسرعة فهمك لتفضلا أي لتغلب في الفضل . واعلم أن الأضداد المذكورة تنقسم قسمين : أحدهما : ما يعلم من جهة العقل . والثاني ما يعلم من جهة اصطلاحه ، ثم هي تنقسم قسمين آخرين منها ما يطرد وينعكس ، أي كل واحد من الضدين يدل على الآخر ، ومنها ما يطرد ولا ينعكس . فبدأ بالقسم الأول من القسمين أعني الذي يعلم من جهة العقل المطرد المنعكس . كمدّ وإثبات وفتح ومدغم * وهمز ونقل واختلاس تحصّلا المد ضده القصر كقوله : فإن ينفصل فالقصر بادره . وقوله : وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن ، وتارة يعبر بالمد عن زيادة حرف كقوله : وفي حاذرون المد ، وتارة يعبر بالقصر عن حذف الألف كقوله : وقل لابثين القصر . قوله : وإثبات الإثبات ضده الحذف كقوله : وتثبت في الحالين درا لوامعا * وقل قال موسى واحذف الواو دخللا قوله : وفتح الفتح هنا ضده الإمالة الكبرى والصغرى ، ولم يستعمله الناظم إلا في قوله في سورة يوسف : والفتح عنه تفضلا ، وفي باب الإمالة في قوله : « ولكن رؤوس الآي قد قل فتحها » . وإنما لم يقع التقييد بالفتح إلا في هذين الموضعين ، لأن القراءة إذا كانت دائرة بين الفتح والإمالة ، فما يعبر الناظم بالفتح لعدم دلالة الفتح على أحد نوعي الإمالة ،